ثلاثية ذهبية قطرية تهز ميدان الطائف في النسخة السادسة من كأس الاتحاد السعودي للهجن
ثلاثية ذهبية قطرية تهز ميدان الطائف في النسخة السادسة من كأس الاتحاد السعودي للهجن

خاص - اللجنة المنظمة (ميدان الطائف)

في أمسية تراثية استثنائية امتزجت فيها قوة المنافسة بعراقة الموروث الخليجي الأصيل، واصلت الهجن القطرية تألقها اللافت على أرض ميدان الطائف بالمملكة العربية السعودية، بعدما فرضت حضورها القوي في منافسات كأس الاتحاد السعودي للهجن العربية الأصيلة في نسخته السادسة، ونجحت في حصد ثلاثة من أبرز الرموز الذهبية المخصصة لسن الجذاع لمسافة خمسة كيلومترات، في مشهد أكد من جديد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الشعار القطري في كبرى المنافسات والمهرجانات الخليجية.

ولم يكن التفوق القطري في أمسية السبت، الثالث من أكتوبر الجاري، حدثاً عابراً، بل جاء امتداداً لسلسلة من النجاحات التي حققتها الهجن القطرية منذ انطلاق منافسات المهرجان، وفي مقدمتها هجن أم الزبار التي فرضت حضورها بقوة في اليوم السابق، قبل أن يتجدد المشهد الذهبي بصورة أكثر وهجاً، بعدما تمكنت الهجن القطرية من حصد ثلاثة رموز رئيسية في ليلة شهدت منافسة قوية ومباشرة بين نخبة من أبرز الشعارات الخليجية المشاركة.

«بِشــرا» تشعل افتتاحية الذهب القطري في ميدان الطائف

وجاءت أولى لحظات التألق القطري في الشوط الرئيسي الأول المخصص للجذاع بكار مفتوح، وهو الشوط الذي شهد واحداً من أكثر سباقات الأمسية إثارة وتشويقاً، في ظل تقارب المستويات وشدة المنافسة حتى الأمتار الأخيرة.

ومنذ انطلاقة الشوط، اتجهت الأنظار إلى عدد من الشعارات القوية المرشحة لحصد الرمز، في وقت بدت فيه "ختالة" لهجن أم الزبار الأقرب إلى حسم الصدارة، بعدما أحكمت قبضتها على مجريات السباق وحافظت على تقدمها حتى المراحل الأخيرة، لتدخل الكيلومتر الأخير وهي في موقع مميز يؤهلها لانتزاع الكأس.

غير أن المشهد تبدل سريعاً في الأمتار الحاسمة، عندما ظهرت "بشرا" المملوكة للشيخ عبدالرحمن بن جاسم بن عبدالعزيز آل ثاني، لتفرض حضورها بقوة وتنتقل من مواقع المتابعة إلى قلب المنافسة على الصدارة.

وقدم المضمر محمد سعيد علي الجربوعي المري قراءة تكتيكية مميزة لمجريات الشوط، بعدما حافظ على طاقة "بشرا" حتى اللحظة المناسبة، قبل أن يدفع بها بقوة في التوقيت الحاسم، لتنطلق بسرعة كبيرة وتقلص الفارق تدريجياً، ثم تنتزع المقدمة وسط متابعة جماهيرية لافتة، وتواصل اندفاعها بثبات نحو خط النهاية، حاسمة الكأس الذهبية لمصلحتها بزمن بلغ 7:29:34 دقائق.

وحلت "ختالة" لهجن أم الزبار بقيادة المضمر محمد علي حمد المري في المركز الثاني، بعدما قدمت بدورها أداءً قوياً طوال مراحل السباق، مسجلة زمناً قدره 7:30:94 دقائق، في شوط اتسم بالقوة والإثارة حتى الأمتار الأخيرة.

«غِيــاث» يكرّس تفوق أم الزبار ويضيف رمزًا ذهبيًا جديدًا

ولم تنتظر هجن أم الزبار طويلاً لتعويض خسارة رمز الشوط الأول، إذ سرعان ما جاء الرد في الشوط الرئيسي الثاني المخصص للجذاع قعدان مفتوح، عندما فرض "غياث" كلمته بقوة على منافسيه، مقدماً واحداً من أبرز العروض الفنية في أمسية الجذاع.

وبقيادة المضمر المتألق محمد علي حمد المري، ظهر "غياث" بصورة مميزة منذ المراحل المتقدمة من الشوط، قبل أن يبدأ في فرض إيقاعه الخاص خلال الجزء الأخير من السباق، ويتقدم بثقة نحو الصدارة، مستفيداً من الجاهزية الكبيرة التي بدا عليها طوال المسافة.

ومع اقتراب السباق من مراحله الحاسمة، وسع "غياث" الفارق بينه وبين أقرب منافسيه، ليواصل انطلاقته القوية دون أن يترك مجالاً لمنافسيه للعودة، قبل أن يعبر خط النهاية في المركز الأول بزمن بلغ 7:31:79 دقائق، مانحاً هجن أم الزبار رمزاً ذهبياً جديداً، هو الثالث لها في المهرجان.



«حنة» تخطف الكأس وتكمل ثلاثية الإنجاز القطري

وعلى صعيد منافسات هجن أبناء القبائل، تواصل الحضور القطري القوي في الأمسية من خلال أحد أبرز الأسماء التي اعتادت الظهور على منصات التتويج وحصد الرموز في كبرى المهرجانات، وهو شعار ناصر عبدالله أحمد المسند، الذي حمل لواء التحدي من مدينة الخور إلى ميدان الطائف، ليؤكد مجدداً حضوره البارز ومكانته بين كبار ملاك الهجن في منطقة الخليج.

وفي الشوط الرئيسي المخصص للجذاع بكار عام، اتجهت المنافسة في أغلب مراحلها نحو "حشمة" المملوكة لمانع علي محمد حماد الشامسي، بعدما حافظت على موقعها في المقدمة وأظهرت قوة واضحة في إدارة مجريات السباق، وظلت الأقرب إلى حسم الرمز حتى المراحل الأخيرة.

لكن الكلمة الأخيرة كانت لـ"حنة" المملوكة لناصر عبدالله أحمد المسند، التي ظهرت في التوقيت المثالي، مستفيدة من القراءة الفنية المحكمة للمضمر محمود الوهيبي، الذي تعامل مع مجريات السباق بهدوء واحتفظ بطاقة مطيته حتى اللحظات الحاسمة.

وانطلقت "حنة" بقوة لافتة من الخلف خلال الأمتار الأخيرة، وبدأت في تقليص الفارق بصورة سريعة قبل أن تنتزع الصدارة في لحظة حاسمة، وتواصل تقدمها بثبات نحو خط النهاية، لتحسم الكأس الذهبية وسط متابعة جماهيرية كبيرة، مسجلة زمناً بلغ 7:32:89 دقائق.

وجاءت "حشمة" في المركز الثاني بعدما قدمت أداءً قوياً ومنافسة كبيرة طوال مجريات الشوط، مسجلة توقيتاً قدره 7:33:71 دقائق، في سباق جسد حجم الندية والإثارة التي ميزت منافسات الأمسية.

وبهذا الإنجاز، أكملت الهجن القطرية ثلاثيتها الذهبية في أمسية الجذاع، بعدما توزعت الرموز بين "بشرا" و"غياث" و"حنة"، لتؤكد مرة أخرى التفوق الفني والجاهزية العالية التي تتمتع بها الشعارات القطرية، سواء على مستوى المؤسسات أو هجن أبناء القبائل.

كما عكست نتائج الأمسية المستوى المتقدم الذي وصلت إليه مدارس التضمير القطرية، التي نجحت في التعامل بذكاء مع تفاصيل السباقات وإدارة مجرياتها بالصورة المثلى، خصوصاً في اللحظات الحاسمة التي صنعت الفارق وحسمت الرموز الذهبية.